عبد الملك الجويني

504

نهاية المطلب في دراية المذهب

إلا حقُّ الممرّ ، فأمّا الملكُ في رقبة العرصة ، فلا . ولم يصر إلى هذا أحدٌ من الأصحاب ؛ فإنَّ المقصود الظّاهر من العرصات المرور ؛ والذي يرقى إلى العلو لا يلزمه أن يستدّ ( 1 ) في مقابلة المرقى ، ولو أراد أن يجلس ساعة ، أو يقف ، فلا منع . وكذلك جرى العُرف بأن صاحب العلو لا يُمنع من وضع شيء في عرصة الخان . فهذا منتهى القول في ذلك . 4217 - ولو كان المرقى في دهليز ( 2 ) الخان ، فتنازعا في ذلك ، فقد ظهر اختلاف الأصحاب في ذلك : فمنهم من قال : اليد فيها لصاحب السفل . ولعله الأصح ، ووجهه بيِّن . ومنهم من قال : هي في أيديهما ، وهذا الخلافُ قرَّبَه الأصحابُ من التردد الذي ذكرناه في السكة المنسدّة ( 3 ) الأسفل ( 4 ) ، إذا أشرع بعض السكان جناحاً في أسفل السكة ، فهل يثبت لمن أعلاها حقُّ الاعتراض ، ولا ممرَّ له في أسفل السِّكة ، وهذا التشبيه قريب . ويمكن أن يقال : العلو محتفٌّ بالعرصة احتفافَ السفل ، والهواء [ محتوش ] ( 5 ) بالسفلِ والعلو ، فلا يبعدُ والحالة هذه أن تضاف العرصة إليهما ؛ فإنه يقال : صحن الخان ، وعرصة الخان ، والعلو والسُفل من الخان . وهذا الذي ذكرناه ظاهر فيه إذا كان مالك العلو يحيط ملكه بالعلو كله . وإن ملك بعضاً منه ، وملك إنسان بعضاً من السُفل ، فالاستحقاق من المستحق على قدر الاستحقاق في السفل والعلو ، على التفصيل الذي ذكرناه .

--> ( 1 ) يستد : يستقيم . ( 2 ) الدهليز : المدخل بين الباب والدار . ( معجم ) . ( 3 ) في الأصل : المفسدة . وهو تصحيف عجيب . ( 4 ) في الأصل : الأسفل فيه إذا . ( 5 ) في الأصل : مخصوص . والمثبت من نسخة أخرى ( بالهامش ) .